يتناول التقرير الذي كتبه ميشيل بورستين والمنشور على موقع واشنطن بوست سجالًا سياسيًا وإعلاميًا أثاره حوار مطوّل بين المدوّن اليميني تاكر كارلسون وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، حول توظيف النصوص الدينية في تبرير ادعاءات إسرائيل الإقليمية.
قراءة دينية للنزاع وحدودها السياسية
يدور النقاش خلال حلقة امتدت لساعتين من برنامج “The Tucker Carlson Show”، حيث طرح هاكابي رؤية تقول إن الكتاب المقدس يمنح “الدولة اليهودية” حقًا تاريخيًا في مساحات واسعة من الشرق الأوسط.
استند الطرفان إلى سفر التكوين، الذي يتحدث عن عهد إلهي مع النبي إبراهيم وامتداد الأرض “من نهر مصر إلى نهر الفرات”. يختلف الباحثون في تفسير “نهر مصر”، بين من يراه واديًا في سيناء ومن يعتبره نهر النيل، ما يفتح الباب أمام نطاق جغرافي واسع يشمل أجزاء من إسرائيل ولبنان وسوريا والعراق والأردن وتركيا.
ضغط كارلسون على هاكابي لتحديد المقصود بهذه الأراضي، فجاء رد السفير الأمريكي لافتًا حين قال إن “الأمر سيكون مقبولًا لو أخذوا كل ذلك”، قبل أن يستدرك بأن إسرائيل، وفق رأيه، لا تسعى حاليًا إلى السيطرة الشاملة ولا تطالب بها رسميًا. هذا الطرح أعاد إلى الواجهة الجدل القديم حول استخدام النصوص الدينية في تبرير سياسات معاصرة، ومدى ملاءمة ذلك في العلاقات الدولية الحديثة.
انقسامات داخل اليمين الأمريكي
يسلط التقرير الضوء على تصاعد الانقسام داخل التيار المحافظ الأمريكي، ولا سيما بين الإنجيليين، بشأن إسرائيل. يدعم فريق الدولة الإسرائيلية دون تحفظ، بينما يعبّر آخرون عن انتقادات حادة يرونها منسجمة مع شعار “أمريكا أولًا”. يواجه كارلسون انتقادات من أطراف متعددة تتهمه بتغذية خطاب معادٍ لليهود، خاصة بعد استضافته شخصيات مثيرة للجدل قدّمت قراءات تاريخية أو سياسية تقلل من شأن معاداة السامية أو تصف إسرائيل بصفات متطرفة.
في المقابل، يذهب هاكابي أبعد من الخط الرسمي في دفاعه عن إسرائيل، ما يثير حرجًا داخل الإدارة الأمريكية. ينقل التقرير عن مسؤولين أن مواقفه سببت توترًا مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية، سواء عبر استضافته شخصيات إشكالية في مقر السفارة الأمريكية، أو بإبدائه انفتاحًا على فكرة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وهي منطقة يعتبرها المجتمع الدولي أرضًا فلسطينية محتلة.
القاعدة الإنجيلية والقلق من تآكل الدعم
يرصد التقرير قلقًا متزايدًا لدى قيادات إنجيلية أمريكية وإسرائيلية من تراجع الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الأوساط الدينية المحافظة، خصوصًا بين الشباب. دفع هذا القلق أكثر من ألف قائد ديني إنجيلي إلى زيارة إسرائيل في خطوة غير مسبوقة، هدفت إلى تجديد الدعم السياسي والشعبي. يرى منظمو الزيارة أن تصاعد الأصوات الناقدة لإسرائيل داخل اليمين الأمريكي شكّل دافعًا رئيسيًا للتحرك.
يشير التقرير إلى أن كارلسون بات مؤثرًا بارزًا بين الإنجيليين والكاثوليك المحافظين، وأن خطابه يعكس تحوّلًا أوسع في المزاج السياسي، حيث ينظر بعض الشباب إلى إسرائيل باعتبارها قوة ذات نفوذ مفرط على السياسة الأمريكية. تحاول مبادرات الحوار، التي شارك في تنظيمها إعلاميون محافظون سابقون، خفض حدة الاستقطاب داخل الحزب الجمهوري، خاصة في ظل مخاوف من أن يستفيد الديمقراطيون من هذه الانقسامات.
بين العقيدة والدولة
ينتهي التقرير عند سؤال أعمق: هل يصح توظيف المعتقدات الدينية لتبرير سياسات وحدود في عالم تحكمه القوانين الدولية؟ يعكس الجدل بين كارلسون وهاكابي صراعًا داخل اليمين الأمريكي بين رؤية دينية أيديولوجية لإسرائيل، ورؤية سياسية براجماتية تخشى كلفة هذا الخطاب على الوحدة الداخلية والمصالح الأمريكية.
وبينما يسعى بعض القادة إلى “خفض حرارة” النقاش، يظل الخلاف قائمًا حول معنى الدعم وحدوده وكيفية فصله عن تفسيرات دينية مثيرة للانقسام في سياق دولي شديد الحساسية.
https://www.washingtonpost.com/nation/2026/02/20/tucker-carlson-mike-huckabee-israel-middle-east/

